قصر الحمراء…معلمة تاريخية شاهدة على الحضارة الإسلامية بالأندلس

كتبه كتب في 14 يناير 2020 - 9:58 ص
مشاركة

كان للدولة الإسلامية تاريخ عريق واهتمام بجميع نواحي الحياة، فقد كان لأشكال الحضارة المختلفة وجود كبير في التاريخ الإسلامي، ومنها: الفن العمراني، الطب، الفلك، الهندسة، الكيمياء، الفيزياء، الأدب، الشعر، النثر، الخط، والفلسفة، فلا يقتصر اهتمام الدين الإسلامي بالنواحي الدينية فحسب، بل كانت الحضارة الإسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح، فامتازت عن كثير من الحضارات السابقة والتي كانت عبارة عن مجرد امبراطوريات ليس لها أساس من علم ودين، وكان من مآثر الحضارة الإسلامية أنها اتجهت نحو الدِّين والعِلم والفلسفة، واحترام الإنسان والمساواة بين الناس، والتمسُّك بالمُثل العليا، وكرامة الفرد، وحرية الفِكر والعقيدة، واتِّباع العَقل وتمجيده.

عند ذكر الحضارة الإسلامية يبادر إلى ذهننا الأندلس وأبرز ما تركته من معالم إنسانية ودينية وثقافية، وعندئد يبادر إلينا الحديث عن قصر الحمراء أحد أهمّ أشكال الحضارة الإسلاميّة بالأندلس.

يعدّ قصر الحمراء واحدًا من أروع القصور في تاريخ العمارة الإسلامية، ومن أعظم وأروع الآثار الأندلسية الباقية.

وقصر الحمراء هو واحد من معالم مدينة غرناطة الأثرية الواقعة على بعد 267 ميلًا جنوب مدينة مدريد، فبعد أن استوطن بنو الأحمر بغرناطة أخذوا يبحثون عن مكان مناسب يؤمن لهم القوة والمنعة، فاستقروا في موقع الحمراء في الشمال الشرقي من غرناطة، وفي هذا المكان المرتفع وُضع أساس حصنهم الجديد “قصر الحمراء”، واتخذ بنو الأحمر من هذا القصر مركزًا لمملكتهم، وأنشؤوا فيه عددًا من الأبراج المنيعة، وأقاموا سورًا ضخمًا.

أمّا عن سبب تسمية قصر الحمراء بذلك، فمن الرّاجح أن سبب تسمية الحمراء هو لون حجارتها الضارب للحمرة، والحمراء عبارة عن مجموعة أبنية محاطة بأسوار تقع على ربوة عالية تسمى السبيكة، في الجانب الشمالي الشرقي من مدينة غرناطة.

لم يتكون قصر الحمراء بالصورة المعروفة حاليًا مرة واحدة، فقد تطورت أشكاله وأضيفت له إضافات عبر مرور الوقت، فقد كانت هناك “قلعة الحمراء” فوق الهضبة الواقعة على ضفة نهر حدرّه اليسرى، وعندما تولى زعيم البربر باديس بن حبوس حكم غرناطة، بعد ظهور دول الطوائف في بداية القرن الخامس الهجري، أنشأ سورًا منيعًا حول الهضبة التي قامت عليها “قلعة الحمراء”.وصار قصر الحمراء جزءًا منها، وغدت معقل غرناطة الهام، واتخذ محمد بن الأحمر النصري مركزه في القصبة عام 635هـ/ 1238م، وأنشأ داخل أسوارها قصره الحصين واتخذه قاعدة لملكه، وجلب إليه الماء من نهر حدرّه.

كما أنشأ حوله عدة أبراج منيعة منها البرج الكبير “برج الحراسة”، وبنى حوله سورًا ضخمًا يمتد حتى مستوى الهضبة، وبنى مستقره الخاص في جهة الجنوب الغربي من الحصن، وسميت القصبة الجديدة باسم “الحمراء” تخليدًا لاسمها القديم من جديد، وفي أواخر القرن السابع الهجري، أنشأ الغالب بالله محمد بن محمد بن الأحمر ثاني سلاطين غرناطة مباني الحصن الجديد والقصر الملكي.

وتدين الحمراء بفخامتها وجمالها المعماري والفني إلى السلطان يوسف أبي الحجاج، الذي كان ملكًا شاعرًا وفنانًا موهوبًا، بنى معظم الأجنحة والأبهاء الملكية، وأغدق عليها من روائع الزخارف، وبنى باب الشريعة وهو المدخل الرّئيس حاليًّا للحمراء.

Visitors comments ( 0 )

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *